روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

131

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

مصيب » وقيل : « المصيب واحد . ومع ذلك لا يتوجّه الخطأ على المجتهد بعد بذل خاطره في طلب الإصابة بالاجتهاد البليغ » . وعلى الاتفاق الحقّ مع عليّ ، والصواب ما كان عليه لقول النبيّ - صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم - : « الحقّ مع عليّ حيث دار » « 1 » ومن جملة أحكام عقائد الدين شرائط الإمامة ، وشرائطها بعد الإسلام والبلوغ خمسة : الذكورة والورع والعلم والكفاية ونسب قريش لأنّ النبيّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - قال : « الأئمّة من قريش » « 2 » فإن حصل عدد وفيهم هذه الصفات التي ذكرناها ، ولكلّ واحد منهم استحقاق الإمامة لما فيه من الشرائط الخمسة المذكورة . فالإمام من انعقد له بيعة المسلمين ، ويكون أكثر الخلق معه في البيعة . فمن خالف الأكثر فهو باغ يجب صرفه إلى الطاعة والانقياد . ولمن انعقد له البيعة ولزمه اتباع الحقّ بعد ظهور السلطنة والاجتماع . فمن تعذر فيمن له نسب قريش وجود العلم والورع ويكون في غيره ظهور فتنة وإمارة أهل الجاهليّة يحكم بالانقياد لمن لا فتنة في إمامته لما فيه من مصلحة الأمّة وخلوصهم من الشرّ والفساد لأنّا لا نأمن أن نطلب مزيّة الشروط فيه أن يكون في إمامته هدم الإسلام لأنّ من فيه نقصان بعض الشروط مع مصلحة الأمّة أفضل لاستقامة الدين والمسلمين من الذي فيه الشرائط مع هدم الإسلام ، وقضاء أهل البغي نافذ لوقوع الحاجة والضرورة . انتهى بيان الأقطاب الأربعة التي ذكرناها على الشرائط من السنّة والجماعة . فمن اعتقدها فهو ممّن هدى إلى صراط مستقيم . ومن جحدها فهو ممّن ألقي في سواء الجحيم ، أعاننا اللّه تعالى وإيّاكم من البدعة والضلالة والأهواء المختلفة . ووفقنا للسداد والرشاد وحسن العافية ومتابعة سيّد المرسلين وإمام المتّقين ورسول ربّ العالمين محمّد - صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين أجمعين - والحمد لله ربّ العالمين .

--> ( 1 ) روى نحوه الحاكم في المستدرك ، ذكر إسلام أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه . . ، حديث رقم ( 4629 ) [ 3 / 134 ] ونصه : « رحم اللّه عليّا اللهم أدر الحق معه حيث دار » . وروى نحوه الترمذي في سننه ، باب مناقب علي . . ، حديث رقم ( 4629 ) [ 3 / 134 ] وروى نحوه غيرهما . ( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك ، ذكر فضائل القبائل ، حديث رقم ( 6962 ) [ 4 / 85 ] وروى نحوه غيرهما .